الزركشي
222
البحر المحيط في أصول الفقه
إثبات تلك الزيادة بخبر الواحد وإن لم يكن الأصل مما يجوز إثباته بخبر الواحد فلا يجوز إثبات الزيادة به قال وأبو حنيفة يعتقد أن خبر الواحد لا يقبل إذا ورد فيما تعم به البلوى ويعتبر للعمل به شرائط والشافعي لا يلتفت إلى ذلك . تنبيه أطلق النص في هذه المسألة وإنما يستمر إذا سمينا الظواهر نصوصا فإن قلنا الظاهر لا يسمى نصا فهذه العبارة مستدركة لأن تغيير النصوص التي لا احتمال فيها نسخ لا محالة نبه عليه المازري في غير هذا الباب . فروع الأول : لو أوجب الشارع الزكاة في معلوفة الغنم فهل يكون نسخا لوجوبها في السائمة لأن مفهومه نفي إيجابها في المعلوفة فلو وجبت فيها لكانت زيادة نفاها المفهوم فمن لم يقل بالمفهوم لا يكون نسخا لأنه لم يرفع شيئا من مدلوله وإنما رفع المسكوت عنه ومن قال به كان نسخا لو ثبت أن المفهوم مراد من الكتاب . الثاني : لو زيدت ركعة في الصبح بحيث صارت ثلاثا قال أبو الحسين ليس بنسخ لحكم الدليل الدال على وجوب الصبح لأن النسخ لا يتعلق بالأفعال ولا بإجزائها لأنهما يجزيان وقال ابن الحاجب نسخ تحريم الزيادة على الركعتين والتحريم حكم شرعي وقد ارتفع بالزيادة وقال الآمدي هذا ليس بحق لأنه إنما يصح أن لو كان الأمر بالركعتين مقتضيا للنهي عن الزيادة عليها وليس كذلك بل يمكن استفادته من دليل آخر فزيادة الركعة على الركعتين لا يكون نسخا لحكم الدليل الدال على وجوب الركعتين انتهى وهذا هو الحق فإن كلامنا في أن الزيادة هل هي نسخ للمزيد عليه لا في كونها نسخا لأمر آخر وقال في المحصول إنه نسخ كوجوب التشهد عقيب الركعتين ووافقه الآمدي للرد به على أبي الحسين ونازعه الهندي . الثالث : زيادة التغريب على الجلد لا يزيل نفي وجوب ما زاد على المائة وهذا النفي غير معلوم بالشرع لأن إيجاب المائة قدر مشترك بين إيجابها مع نفي الزائد وثبوته وما به الاشتراك لا إشعار له بما به الامتياز لكنه معلوم بالعقل ورفع الثابت بالعقل ليس بنسخ وقال ابن الحاجب هو نسخ فقال زيادة التغريب نسخ لتحريمه إذ